
طبول الحرب تقرع مجدداً.. استعدادات أميركية وإسرائيلية لإنهاء التهدئة مع إيران

تتسارع خطى التصعيد العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وسط مؤشرات قوية على قرب انهيار وقف إطلاق النار المعلن في المنطقة، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن صبره تجاه إيران "أوشك على النفاد".
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع كشف تقارير استخباراتية ودبلوماسية عن استعدادات عسكرية مكثفة تجريها الولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة إطلاق العمليات القتالية، وتطوير بنك أهداف يطال منشآت الطاقة والبنية التحتية والبرنامج النووي الإيراني.
ترامب: إما أن توقع طهران أو نستولي على الغبار النووي
ولم يخفِ ترامب امتعاضه من المقترحات الإيرانية الأخيرة، كاشفاً في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أنه لم يلمس فيها ضمانات قوية بشأن الملف النووي.
وأضاف متهكماً: "اطلعت عليه، وإذا لم تعجبني الجملة الأولى، فسأقوم برميه جانباً.. لن أصبر أكثر من ذلك وعلى طهران التوصل إلى اتفاق".
وعن الخيارات المتاحة تابع قائلاً: "في الوقت المناسب إما أن ندخل وإما أن نستولي على الغبار النووي. أعتقد أننا سنستولي عليه على الأرجح، ولكن إن لم نتمكن من ذلك، فسندخل".
خطط عسكرية متبلورة
وعلى صعيد التحضيرات العسكرية، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية أن هناك خياراً عسكرياً متبلوراً يهدف لضرب منشآت الطاقة، البنى الصناعية، مواقع الصواريخ، والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وهي معلومات تقاطعت مع ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، أكدوا قيام واشنطن وتل أبيب باستعدادات عسكرية مكثفة هي الأكبر منذ بدء سريان وقف النار، بانتظار قرار ترامب النهائي.
وفي غضون ذلك، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" عن إخفاق اقتصادي ذريع يواجه الخطط الأميركية لتأمين التجارة البحرية؛ حيث أكدت مصادر مطلعة أن البرنامج الأميركي لتوفير التأمين للسفن التي تسعى لعبور مضيق هرمز -والذي رصد له ترامب ميزانية تصل إلى 40 مليار دولار قبل شهرين- لم يقدم دولاراً واحداً من التغطية حتى الآن ولم يتم استخدامه مطلقاً.
وعزا وسطاء التأمين هذا الفشل إلى عدم استيفاء البرنامج للمتطلبات المعقدة للسفن واشتراطه ارتباط الشحن بمرافقة بحرية عسكرية أميركية لم يتم تحديد آلياتها بعد.
تحذيرات ترامب والوساطة الصينية الباردة
أكد ترامب في تصريحات أدلى بها عقب عودته من بكين بعد محادثات استمرت يومين مع نظيره الصيني شي جينبينغ، أنه يدرس إمكانية رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري الخام الإيراني مقابل ضغط بكين لفتح مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن نظيره الصيني يتفق معه على ضرورة إنهاء الإغلاق، إلا أن المؤشرات الصادرة عن بكين لم تعكس رغبة حقيقية في التدخل المباشر؛ واكتفت وزارة الخارجية الصينية بإصدار بيان أبدي خيبة أملها من الحرب، واصفة الصراع بأنه "ما كان ينبغي أن يحدث أبداً ولا يوجد سبب لاستمراره".
وفي سياق متصل، قلل ترامب من حاجته لطلب وساطات دولية، صامتاً بنبرة حاسمة: "أنا لا أطلب أي خدمات... لقد قضينا على قواتهم المسلحة بشكل شبه كامل، وقد نضطر إلى القيام ببعض أعمال التنظيف".
وفي مقارنة لافتة لطبيعة العمليات العسكرية، أشار الرئيس الأميركي إلى أن بلاده حاربت في فيتنام لمدة 19 عاماً، بينما لم تستغرق العملية العسكرية في إيران سوى شهرين أو شهرين ونصف.
ميدانياً: حصار الموانئ وبروتوكولات "هرمز"
وعلى المقلب الآخر، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن بحرية الحرس الثوري بدأت بالسماح لمزيد من السفن بالمرور عبر مضيق هرمز، بموجب "بروتوكولات قانونية" وضعتها طهران لإدارة الممر المائي الاستراتيجي الذي أغلقته فعلياً أمام الملاحة الدولية منذ انطلاق الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في 28 شباط الماضي، ما تسبب في اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية.
وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت هجماتها الجوية الشهر الماضي واستبدلتها بحصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية، فيما تشترط طهران إنهاء هذا الحصار بشكل كامل قبل إعادة فتح المضيق كلياً؛ وهو ما يرفضه ترامب الذي هدد بمعاودة القصف إذا لم تبرم طهران اتفاقاً مرضياً، قائلاً: "لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ونريد المضيق مفتوحاً فورا".
الموقف الدبلوماسي الإيراني والملف النووي
من جهته، أبقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على شعرة معاوية الدبلوماسية، معلناً من نيودلهي أن طهران تلقت رسائل أميركية تشير إلى استعداد واشنطن لمواصلة المحادثات والتواصل. وأعرب عراقجي عن أمله في التوصل إلى نتائج تضمن تأمين المضيق بالكامل وعودة حركة المرور إلى طبيعتها مع تقدم المفاوضات.
ومع ذلك، جددت طهران تمسكها بمواقفها الثابتة، نافية السعي لإنتاج سلاح نووي، ومؤكدة رفضها القاطع لإنهاء الأبحاث النووية أو التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
بزشكيان والتحرك الدولي
وفي ردود الأفعال السياسية من طهران، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستفعل آليات رصد ومراقبة فعالة في إطار القانون الدولي لتعزيز سلامة المرور في مضيق هرمز كخطوة سيادية.
ونقلت وكالة أنباء "فارس" أن بزشكيان وجّه رسالة إلى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أعرب فيها عن تقديره لـ"الموقف الأخلاقي لقائد الكاثوليك تجاه الاعتداءات العسكرية على إيران".
واعتبر بزشكيان في رسالته أن "النهج المدمر" والهجمات غير المشروعة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستهدف إيران فحسب، بل تضرب سيادة القانون الدولي، والقيم الإنسانية، وتعاليم الأديان السماوية بعرض الحائط، محذراً من أن المجتمع الدولي بأسره سيتكبد التكاليف الباهظة لهذا السلوك الخطير.

